عبد المنعم الحفني

286

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

الطغيان والقهر والاستغلال ، والتعايش السلمى peaceful coexistence هو البديل للحرب . وفي عصر العولمة وهيمنة القطب الواحد يبدو أن مشكلة الحرب والسلام لن تحل ، وأن الحرب ستظل محتوقة طالما هناك استعلاء واستكبار في الأرض من جهة ، واستضعاف ومستضعفون من جهة أخرى . ودول العالم اليوم منقسمة إلى دول شمال وجنوب ، غنية وفقيرة ، ومتقدمة ومتخلفة . والحروب لا تقع غالبا بسبب الصراع الحضارى أو الثقافي وإنما في الواقع لأسباب عرقية واقتصادية . والحرب الباردة هي حرب الإشاعات ، وهي الحرب الديبلوماسية . والحروب قد تكون اقتصادية دون صدام عسكرى ، واللجوء للسلاح ربما يقتصر على المرحلة الأخيرة . والحروب نوعان : دفاعية defensive ws . ، وعدوانية offensive ws . ، والأولى ردّ فعل عدوان يستوجب استنهاض الدولة لسكانها ، وتعبئة مواردها ، زودا عن حياض الوطن ؛ والثانية سلوك عدوانى سافر تدفع إليه مشاعر استكبار أو استعلاء عند شعب الدولة المعتدية ، بتأثير النعرات العرقية ، أو المنافرات الدينية ، أو المناقضات الإيديولوچية ، والاعتقاد السائد عند القوة المعتدية أنها على الحق وغيرها على الباطل . والحرب الإيديولوچية هي التي تعنينا في دراساتنا الفلسفية ، وكانت الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربى قبل سقوط الدولة السوفيتية من نوع الحروب الإيديولوچية . وكانت إيديولوچية أو فلسفة المعسكر الشرقي هي الماركسية ، بينما إيديولوچية المعسكر الغربى هي الرأسمالية ، أو أن الإيديولوچية الشرقية كانت شمولية بينما الإيديولوچية الغربية ليبرالية . والحرب الأهلية Civil War قد تنشب بين أبناء البلد الواحد لأسباب إيديولوچية ولاختلافات عقدية . ويلجأ الأطراف المتحاربون إلى ما يسمى الحرب النفسية ، باستخدام الدعاية ونشر الإشاعات للتأثير في معنويات الطرف الآخر ، والفتّ في عضد الجبهة الداخلية ، وتقويض الدفاعات النفسية للشعب ، وهزّ ثقته في نفسه وفي قياداته . والسلام هو النقيض للحرب ، وهو الحالة التي تكون بين الدول إذا تآلفت إيديولوچياتها ، وتشابهت نظراتها العامة للأمور ، وتقاربت فلسفاتها في العيش ، ونظمها السياسية والاقتصادية ، وأصولها العرقية ، وثقافاتها الشعبية . وكان السلام مطلب الفلاسفة في الفلسفات القديمة والحديثة على السواء ، سواء على مستوى الفرد أو بالنسبة للجماعات . وفي تعريف السلام عند الفلاسفة ما يشبه الإجماع على أنه غاية ينشدها الجميع ، ولا يتأبون عليها ، ويبذلون في سبيل تحقيقها الغالي والرخيص . وكان الفيلسوف الأكوينى يراه مطلبا كونيا ؛ ورآه كذلك فلاسفة الإسلام : ابن سينا ، والفارابي ، وابن رشد ؛ واشترط دانتى لتحقيقه أن يفرضه القانون ؛ وأجاز سواريز الدخول في الحرب من أجل السلام ؛ وأباح جروتيوس شن الحرب للدفاع عن حالة السلم ؛ واعتبر مكيافيللى أن القاعدة هي